القاضي عبد الجبار الهمذاني
6
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد حكى عن جعفر بن حرب ، رحمه اللّه « 1 » ، أنه جوّز أن يقال انّ اللّه سبحانه « 2 » أراد أن يكون الكفر مخالفا للايمان ، وأن يكون قبيحا غير حسن ، بمعنى أنه حكم بذلك ؛ وأبى سائر أهل العدل هذا الاطلاق ، وأنكروه . وقالت المجبرة / : انه تعالى لم يزل مريدا لكون ما علم أنه يكون من حسن وقبيح . وقالوا في جميع ما لا يقع منهم انه تعالى كاره لكونه مريدا أن لا يكون . فهذه جمل الخلاف في هذا الباب . ونحن نفصل القول في ذلك ان شاء اللّه ؛ ونذكر الكلام في أنّ للمريد منّا حالا ، ونبيّن طريق معرفته ، وأن كونه مريدا ليس من كونه مشتهيا ولا كارها ولا متمنيا بسبيل ، وأنه على هذه الحال لعلة ، وأنها غير المراد والحركة والتمني والكراهة والشهوة ، وأن الكراهة تضادها وتوجب كون الحي كارها ، وأن المحبة والرضى والولاية ترجع إليها ، كما أنّ السخط والبغض والغضب يرجع إلى الكراهة ، وأنه لا ضد لهما ، فانّ السهو لا ينافيهما ، وان الإرادة لا تتعلق بالشيء الا على وجه الحدوث أو ما يتبعه ، وكذلك الكراهة ، وأنها لا توجب الفعل وان كانت تجامع المراد ، وقد تتقدمه . ونبيّن ما يصح أن يراد ولا يصح ، وما يجب أن يراد وما لا يجب ، وما تؤثر فيه الإرادة وما لا تؤثر ، والأفعال التي لا تقع على الوجوه التي تحصل عليها الا بالإرادة ، وما يتصل به . ونبيّن مفارقة المسبب للسبب حيث يفترقان ،
--> ( 1 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) سبحانه : تعالى ط